درس من كل دولة
الدرس السادس والثلاثون:
توقف القطار في إحدى المحطات في مدينة بوسطن الأمريكية وخرج منه زوجان
يرتديان ملابس بسيطة. كانت الزوجة تتشح بثوب من القطن ، بينما يرتدي الزوج
بزة متواضعة صنعها بيديه. وبخطوات خجلة ووئيدة توجه الزوجان مباشرة إلى
مكتب رئيس " جامعة هارفارد " ولم يكونا قد حصلا على موعد مسبق. قالت مديرة
مكتب رئي الجامعة للزوجين القرويين : " الرئيس مشغول جدا " ولن
يستطيع مقابلتكما قريبا... ولكن سرعان ما جاءها رد السيدة الريفية حيث
قالت بثقة : " سوف ننتظره ". وظل الزوجان ينتظران لساعات طويلة أهملتهما
خلالها السكرتيرة تماما على أمل أن يفقدا الأمل والحماس البادي على وجهيهما
وينصرفا. ولكن هيهات، فقد حضر الزوجان - فيما يبدو - لأمر هام جدا. ولكن
مع انقضاء الوقت، وإصرار الزوجين ، بدأ غضب السكرتيرة يتصاعد ، فقررت
مقاطعة رئيسها ، ورجته أن يقابلهما لبضع دقائق لعلهما يرحلان.
هز
الرئيس رأسه غاضبا" وبدت عليه علامات الاستياء ، فمن هم في مركزه لا يجدون
وقتاً لملاقاة ومقابلة إلا علية القوم ، فضلا عن أنه يكره الثياب القطنية
الرثة وكل من هم في هيئة الفلاحين. لكنه وافق على رؤيتهما لبضع دقائق لكي
يضطرا للرحيل.
عندما دخل الزوجان مكتب الرئيس ، قالت له السيدة
أنه كان لهما ولد درس في " هارفارد " لمدة عام لكنه توفى في حادث ، وبما
أنه كان سعيدا" خلال الفترة التي قضاها في هذه الجامعة العريقة ، فقد قررا
تقديم تبرع للجامعة لتخليد اسم ابنهما.
لم يتأثر الرئيس كثيرا لما
قالته السيدة ، بل رد بخشونة : " سيدتي ، لا يمكننا أن نقيم مبنى ونخلد
ذكرى كل من درس في " هارفارد " ثم توفى ، وإلا تحولت الجامعة إلى غابة من
المباني والنصب التذكارية ".
وهنا ردت السيدة : نحن لا نرغب في
وضع تمثال ، بل نريد أن نهب مبنى يحمل اسمه لجامعة " هارفارد ". لكن هذا
الكلام لم يلق أي صدى لدى السيد الرئيس، فرمق بعينين غاضبتين ذلك الثوب
القطني والبذلة المتهالكة ورد بسخرية : " هل لديكما فكرة كم يكلف بناء مثل
هذا المبنى ؟! لقد كلفتنا مباني الجامعة ما يربو على سبعة ونصف مليون
دولار!"
ساد الصمت لبرهة ، ظن خلالها الرئيس أن بإمكانه الآن أن
يتخلص من الزوجين ، وهنا استدارت السيدة وقالت لزوجها : " سيد ستانفورد :
ما دامت هذه هي تكلفة إنشاء جامعة كاملة فلماذا لا ننشئ جامعة جديدة تحمل
اسم ابننا؟" فهز الزوج رأسه موافقا.
غادر الزوجان " ليلند
ستانفورد وجين ستانفورد " وسط ذهول وخيبة الرئيس، وسافرا إلى كاليفورنيا
حيث أسسا جامعة ستنافورد العريقة والتي ما زالت تحمل اسم عائلتهما وتخلد
ذكرى ابنهما الذي لم يكن يساوي شيئا لرئيس جامعة " هارفارد " ، وقد حدث هذا
عام 1884م.
* الفكرة من القصة:
- من المهم دائما أن نسمع، وإذا سمعنا أن نفهم ونصغي.
- وسواء سمعنا أم لا ، فمن المهم أن لا نحكم على الناس من مظهرهم وملابسهم
ولكنتهم وطريقة كلامهم، فقيمة الأنسان أكبر مما يرتديه، وأن كان الاهتمام
بالمظهر ضروري.
- ومن المهم أن " لا نقرأ كتابا أبداً من عنوانه " فقط حتى لو كان ثمنه سبعة ملايين دولار.
قصة حقيقية رواها " مالكوم فوربز " ومازالت أسماء عائلة " ستانفورد " منقوشة في ساحات ومباني الجامعة.
درس من كل دولة
Reviewed by Unknown
on
5:00 ص
Rating:
Reviewed by Unknown
on
5:00 ص
Rating:

ليست هناك تعليقات: