درس من كل دولة :الدرس التاسع :
الدرس التاسع :
كان الخباز يشكّ في الفلاح الذي يزوّده بالزبد الذي يستعمله في مخبوزاته؛ فأخذ يراقب الوزن يوماً بعد يوم، إلى أن تأكّد من شكوكه؛ فأبلغ عنه الشرطة التي اقتادتهما إلى القاضي.
وقف الخباز وحكى كيف ساوَرَه الشك، ثم أحضر الزبد إلى القاضي الذي أمر بإحضار ميزان يَزِن به قطعة الزبد، والتي تأكّد أنها أقل من الوزن الذي اشتراه الخباز.
وعندما وقف الفلاح أمام القاضي، قال له: "سيدي لست أنا اللص، وإنما هذا الخباز المخادع.. إنني ببساطة ليس لدي ميزان أزِن به الزبد؛ لذلك كنت أستخدم خمسة أرغفة من التي يخبزها هذا الرجل، والتي يجب -حسب القوانين- أن تزن رطلاً كاملاً، أضعها في ناحية والزبد في الناحية الأخرى، ولأن الخباز لم يكن أميناً في وزن الخبز؛ فبالتالي وَصَلَه من الزبد أقل من الوزن المطلوب، ولو كان السجن مفتوح الباب؛ فيجب أن يكون من أجل هذا اللص المخادع وليس من أجلي".
الدروس المستفادة من القصة :
يجب عدم النظر بعين واحدة، والرؤية باتجاه واحد، وإضاءة مصابيح النقد على الآخر، مع إبقاء الداخل مُظلماً، وكأن الخير كله يسكن داخلنا فقط.
كم كان عبقرياً كعادته نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو يحذّرنا في حديثه الشريف "يُبْصِر أحدثكم القَذَى (التراب أو الشيء البسيط) في عين أخيه، ويَعْمَى عن الجِذْع (قطعة خشب كبيرة وواضحة) في عينه"..
ينهانا عليه الصلاة والسلام، من أن نرى عيوب الآخرين بعدسة مكبّرة، تُعظّم الخلل الصغير؛ لكنها في الوقت ذاته غير قادرة على رؤية عيوبها وإبصار خلل يسكنها.
في هذا الزمن نحن أحوج ما نكون إلى مرآة تكشف لنا ما نحاول إخفاءه، وتفضح صورنا الحقيقية، وتخبرنا -كما في قصة الخباز وبائع الزبد- أن مَرَدّ خطايانا وعيوبنا سيعود إلينا، قد يعود في رغيف غير مكتمل الوزن، وقد يعود في كارثة نحن بدأناها، ونسجنا خيوطها الأولى.
درس من كل دولة :الدرس التاسع :
Reviewed by Unknown
on
5:06 ص
Rating:
Reviewed by Unknown
on
5:06 ص
Rating:

ليست هناك تعليقات: